عبد اللطيف البغدادي
82
التحقيق في الإمامة وشؤونها
حلال الله ويحرّم حرام الله ويقيم حدود الله ويَذبّ عن دين الله ويدعو إلى سبيل ربه بالحكمة والموعظة الحسنة ، والحجة البالغة ، الإمام كالشمس الطالعة للعالم وهي بالأفق بحيث لا تنالها الأيدي والأبصار ، الإمام البدر المنير والسراج الزاهر والنور الساطع والنجم الهادي في غياهب الدجى والبيد القفار ولجج البحار ، الإمام الماء العذب على الظماء والدال على الهدى والمنجي من الردى ، والإمام النار على اليفاع - اليفاع ما أرتفع من الأرض - الحار لمن اصطلى به والدليل في المهالك ، ومَن فارقه فهالك ، الإمام السحاب الماطر والغيث الهاطل ، والشمس المضيئة والسماء الظليلة ، والأرض البسيطة ، والعين الغزيرة والغدير والروضة ، الإمام الرفيق والولد الرقيق والأخ الشفيق ، ومَفزع العباد في الداهية ، الإمام أمين الله في أرضه وحجّته على عبادهِ وخليفته في بلاده ، الداعي إلى الله والذاب عن حَرم الله ، الإمام المطهر من الذنوب المبرّأ من العيوب ، مخصوص بالعلم موسوم بالحلم نظام الدين وعز المسلمين وغيظ المنافقين وبوار الكافرين ، الإمام واحد دهره لا يدانيه أحد ولا يعادله عالم ولا يوجد له بدل ولا له مثل ولا نظير ، مخصوص بالفضل كله من غير طلب منه له ولا اكتساب بل اختصاص من المُفَضّل الوهاب " أي أنّ الله يخصّهم بالعلم والفضل ، وسنذكر ذلك إن شاء الله بالدليل القطعي " . فمن ذا الذي يبلغ معرفة الإمام ويمكنه اختياره ؟ هيهات هيهات ضلّت العقول وتاهت الحلوم حارت الألباب وَخَسِئت العيون وتصاغرت العظماء وتحيّرت الحكماء وتقاصرت الحلماء وحصرت الخطباء وجهلت